السيد هاشم البحراني
319
البرهان في تفسير القرآن
ثم كسروا الباب ودخلوا ، فقالوا : يا لوط أَولَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ) * « 1 » ؟ ، يعني عن الناس أجمعين - قال - فوقف لوط على الباب دون أضيافه ، وقال : والله لا اسلم أضيافي إليكم وفي عرق يضرب دون أن تذهب نفسي ، أو لا أقدر على شيء ، وذلك معنى قوله تعالى : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) * « 2 » ، فتقدم بعضهم إليه ، فلطم وجهه ، وأخذ بلحيته ، ودفعه عن الباب ، فعند ذلك قال لوط : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ - قال - فرفع لوط ( عليه السلام ) رأسه إلى السماء ، وقال : إلهي خذ لي من قومي حقي ، والعنهم لعنا كثيرا ، فقال جبرئيل لإسرافيل : هذه الرابعة . ثم قال جبرئيل : يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ) * « 3 » فأبشر ، ولا تحزن علينا . فهجم القوم عليه ، وهم يقولون : أَولَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ، أي لا تؤوي ضيفا ، فرأوا جمال القوم وحسن وجوههم ، فبادروا نحوهم ، فطمس الله على أعينهم ، وإذا هم عمي لا يبصرون ، وصارت وجوههم كالقار ، وهم يدورون ووجوههم تضرب الحيطان ، فذلك قوله تعالى : ولَقَدْ راوَدُوه عَنْ ضَيْفِه فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي ونُذُرِ « 4 » - قال - وإذا نفر آخرون قد لحقوا بهم ، ونادوهم : إن كنتم قضيتم شهوتكم منهم ، فأخرجوا حتى ندخل ونقضي شهوتنا منهم . فصاحوا : يا قوم ، إن لوطا أتى بقوم سحرة ، لقد سحروا أعيننا ، فأدخلوا إلينا وخذوا بأيدينا . فدخلوا وأخرجوهم ، وقالوا : يا لوط ، إذا أصبح الصبح نأتيك ونريك ما تحب فسكت عنهم لوط حتى خرجوا . ثم قال لوط ( عليه السلام ) للملائكة : بماذا أرسلتم ؟ فأخبروه بهلاك قومه ، فقال : متى ذلك ؟ فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ) * « 5 » . فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : اخرج الآن - يا لوط - فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ « 6 » ، يعني في آخر الليل ولا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ « 7 » قواب إِنَّه مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ من العذاب » . قال : « فجمع لوط ( عليه السلام ) بناته وأهله ومواشيه وأمتعته ، فأخرجهم جبرئيل ( عليه السلام ) من المدينة ، ثم قال جبرئيل ( عليه السلام ) : يا لوط قد قضى ربك أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين . فقالت له امرأته : إلى أين تخرج - يا لوط - من دورك ؟ فأخبرها أن هؤلاء رسل ربي ، جاؤوا لهلاك المدن . فقالت : يا لوط ، وما لربك من القدرة حتى يقدر على هلاك هؤلاء المدائن السبع ؟ ! فما استتمت كلامها حتى أتاها حجر من حجارة السجيل ، فوقع على رأسها فأهلكها ، وقيل : إنها بقيت ممسوخة حجرا أسود عشرين سنة ، ثم خسف بها في بطن الأرض » . قال : « وخرج لوط ( عليه السلام ) من تلك المدائن وإذا بجبرئيل الأمين قد بسط جناح الغضب ، وإسرافيل قد جمع أطراف المدائن ، ودردائيل قد جعل جناحه تحت تخوم الأرض السابعة ، وعزرائيل قد تهيأ لقبض أرواحهم
--> ( 1 ) الحجر 15 : 70 . ( 2 ) هود 11 : 80 . ( 3 ) هود 11 : 81 . ( 4 ) القمر 54 : 37 . ( 5 ) هود 11 : 81 . ( 6 ) هود 11 : 81 . ( 7 ) هود 11 : 81 .